السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

498

مختصر الميزان في تفسير القرآن

هو الإسلام للّه . قوله تعالى : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا إلى آخر الآية ؛ قد مر تفسيره فيما مر ، وقد قيل : إن اليهود والنصارى كما كانوا يدعون أن إبراهيم عليه السّلام منهم وعلى دينهم كذلك عرب الجاهلية من الوثنية كانت تدعي أنهم على الدين الحنيف دين إبراهيم عليه السّلام حتى كان أهل الكتاب يسمونهم الحنفاء ، ويدعون بالحنيفية الوثنية . ولما وصف اللّه سبحانه إبراهيم عليه السّلام بقوله : وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً ، وجب بيانه حتى لا يتوهم منه الوثنية فلذلك أردفه بقوله : مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، أي كان على الدين المرضي عند اللّه تعالى وهو الإسلام وما كان من المشركين كعرب الجاهلية . قوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية في موضع التعليل للكلام السابق وبيان للحق في المقام والمعنى - واللّه العالم - أن هذا النبي المعظم إبراهيم لو أخذت النسبة بينه وبين من بعده من المنتحلين وغيرهم لكان الحق أن لا يعد تابعا لمن بعده بل يعتبر الأولوية به والأقربية منه ، والأقرب من النبي الذي له شرع وكتاب هم الذين يشاركونه في اتباع الحق ، والتلبس بالدين الذي جاء به ، والأولى بهذا المعنى بإبراهيم عليه السّلام هذا النبي والذين آمنوا لأنهم على الإسلام الذي اصطفى اللّه به إبراهيم وكذا كل من اتبعه دون من يكفر بآيات اللّه ويلبس الحق بالباطل . وفي قوله لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ تعريض لأهل الكتاب من اليهود والنصارى بنحو الكناية أي لستم أولى بإبراهيم لعدم اتباعكم إياه في إسلامه للّه . وفي قوله : وهذا النبي والذين آمنوا إفراد للنبي عليه السّلام ومن اتبعه من المؤمنين من الذين اتبعوا إبراهيم إجلالا للنبي وصونا لمقامه أن يطلق عليه الاتباع كما يستشعر ذلك - مثل قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ( الأنعام / 90 ) ، حيث لم يقل : فبهم اقتده . وقد تمم التعليل والبيان بقوله : وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ، فإن ولاية إبراهيم ( ولي اللّه ) ، من ولاية